من دروس كورونا – حاجتنا إلى حلفاء المدرسة والجامعة العموميتين

◆ عبد اللطيف اليوسفي - عضو المكتب السياسي للاشتراكي الموحد – عضو الهيئة التنفيذية لفيدرالية اليسار – مدير اكاديمية سابقا

تجمع‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬البحوث‭ ‬والتقارير‭ ‬والآراء‭ ‬أن‭ ‬جائحة‭ ‬كرونا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬آثارها‭ ‬المأساوية،‭ ‬مثلت‭ ‬لحظة‭ ‬سانحة‭ ‬لإعادة‭ ‬ترتيب‭ ‬الأولويات‭. ‬وطرح‭ ‬السؤال‭ ‬العميق‭: ‬‭”‬أفلا‭ ‬يدعونا‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬المستجد‭ ‬إلى‭ ‬تبنى‭ ‬تفكير‭ ‬مغاير،‭ ‬واستبدال‭ ‬نسق‭ ‬تفكيرنا‭ ‬ومفاهيمه‭ ‬المؤطرة؟؟‭ ‬بحيث‭ ‬يتوجه‭ ‬تفكيرنا‭ ‬الجماعي‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬إنساني‭ ‬بامتياز؟‭ ‬وإلى‭ ‬تثبيت‭ ‬القوة‭ ‬الجبارة‭ ‬والواعدة‭ ‬للبحث‭ ‬العلمي‭ ‬الإنساني‭ ‬؟‭ ‬وإلى‭ ‬خدمة‭ ‬المصلحة‭ ‬المرفوعة‭ ‬على‭ ‬أعمدة‭  ‬الاقتصاد‭ ‬الإنساني‭ -‬الذي‭ ‬يستحضر‭ ‬مصلحة‭ ‬الإنسان‭ ‬أولا‭”‬‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬مقتطف‭ ‬من‭ ‬رسالة‭ ‬ذ‭.‬محمد‭ ‬بنسعيد‭ ‬أيت‭ ‬إيدر‭. ‬وقد‭ ‬استخلصت‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشعوب‭ -‬ومنها‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭- ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدروس‭ ‬منها‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ : ‬ارتفاع‭ ‬أصوات‭ ‬كثيرة‭ ‬وقوية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعادة‭ ‬وضع‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬في‭ ‬صدر‭ ‬الأولويات‭ ‬المستقبلية‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬قطاع‭ ‬التعليم‭ ‬أول‭ ‬وأهم‭ ‬القطاعات‭ ‬الحيوية‭ ‬التي‭ ‬حظيت‭ ‬باهتمام‭ ‬المسؤولين؛‭ ‬وأول‭ ‬المجالات‭ ‬التي‭ ‬شملتها‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاستباقية‭. ‬وذلك‭ ‬بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬الموضوعية‭ ‬المتعلقة‭ ‬بصيانة‭ ‬صحة‭ ‬التلاميذ‭ ‬والأطر‭.. ‬وذلك‭ ‬للأهمية‭ ‬البالغة‭ ‬التي‭ ‬يكتسيها‭ ‬القطاع،‭ ‬والخيوط‭ ‬القوية‭ ‬التي‭ ‬ينسجها‭ ‬في‭ ‬تجاويف‭ ‬المجتمع‭.. ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الكثيرين‭ ‬انتبهوا‭ ‬أخيرا‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسة‭ ‬العمومية‭ ‬وأدوارها؛‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الصحة‭: ‬حيث‭ ‬هرع‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬مظلة‭ ‬وحضن‭ ‬المستشفى‭ ‬العمومي‭ ‬يطلبون‭ ‬حمايته‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬وباء‭ ‬فتاك‭. ‬كما‭ ‬التفت‭ ‬البعض‭ ‬أخيرا‭ -‬بعد‭ ‬تنكر‭ ‬طويل‭- ‬إلى‭ ‬أهمية‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬تزويد‭ ‬الأوطان‭ ‬بالأطر‭ ‬الصحية‭ ‬الكُفؤَة‭ ‬والقادرة‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬خوف‭ ‬وضعف‭.. ‬وبذلك‭ ‬تكون‭ ‬الصحة‭ ‬والتعليم‭ ‬‭”‬هما‭ ‬المجالان‭ ‬اللذان‭ ‬أظهرت‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭  ‬المستجدة‭ ‬حاجة‭ ‬الأوطان‭ ‬إلى‭ ‬الاستثمار‭ ‬فيهما‭ ‬بقوة‭ ‬وبنفس‭ ‬مستمر‭ ‬وبعيد‭ ‬المدى‭”‬‭.(‬نفس‭ ‬الرسالة‭).‬

وفي‭ ‬عز‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي‭ ‬التفتت‭ ‬الأسرة‭ ‬المغربية‭ ‬إلى‭ ‬تعليم‭ ‬أبنائها‭ -‬حتى‭ ‬لا‭ ‬أقول‭ ‬تربيتهم‭- ‬وهرع‭ ‬مسؤولو‭ ‬القطاع‭ ‬إلى‭ ‬تأمين‭ “‬استمرار‭ ‬الدراسة‭”‬‭ ‬بما‭ ‬سمي‭ ‬تعليما‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬بما‭ ‬له‭ ‬وما‭ ‬عليه‭. ‬واتضح‭ ‬بما‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬الشك‭ ‬أن‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬العموميتين‭  ‬ووسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬العمومية‭ ‬أقدر‭ ‬من‭ ‬غيرها‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ – ‬إلا‭ ‬ناذرا‭ ‬والناذر‭ ‬لا‭ ‬حكم‭ ‬له‭ – ‬على‭ ‬تقديم‭ ‬الخدمات‭ ‬التعليمية‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬ولو‭ ‬في‭ ‬حدها‭ ‬الأدنى،‭ ‬وخاصة‭ ‬لمن‭ ‬أسعفتهم‭ ‬إمكانياتهم‭ ‬المادية‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬الاستفادة‭ ‬التي‭ ‬زادت‭ ‬الفوارق‭ ‬حدة‭ . ‬وبرزت‭ ‬في‭ ‬خضم‭ ‬التحولات‭ ‬التي‭ ‬يغلي‭ ‬بها‭ ‬المجتمع‭ ‬أسئلة‭ ‬الاستغلال‭ ‬الذي‭ ‬تتعرض‭ ‬له‭ ‬ميزانيات‭ ‬الأسر‭ ‬من‭ ‬غالبية‭ ‬مؤسسات‭ ‬التعليم‭ ‬الخصوصي‭. ‬وانبثقت‭ ‬فكرة‭ ‬جوهرية‭ ‬وثورية‭ ‬تقضي‭ ‬بالعودة‭ ‬الجماعية‭ ‬إلى‭ ‬المؤسسات‭ ‬العمومية‭ ‬ومساعدتها‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بمهامها‭ ‬على‭ ‬أكمل‭ ‬وجه‭. ‬وهنا‭ ‬ظهرت‭ ‬الحاجة‭ ‬الملحة‭ ‬لشحذ‭ ‬حلفاء‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬العموميتين‭. ‬وهي‭ ‬فكرة‭ ‬طالما‭ ‬نادينا‭ ‬بها‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬لتطوير‭ ‬الترافع‭ ‬المجتمعي‭ ‬على‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية،‭ ‬والدفاع‭ ‬عنها،‭ ‬وحمايتها‭ ‬مما‭ ‬يحاك‭ ‬حواليها‭ ‬من‭ ‬مخططات‭ ‬جهنمية‭ ‬ترمي‭ ‬القضاء‭ ‬عليها؛‭ ‬وحملات‭ ‬قوية‭ ‬ومنظمة‭ ‬للإجهاز‭ ‬على‭ ‬صورتها‭ -‬التي‭ ‬وقرت‭ ‬في‭ ‬الأذهان‭- ‬باعتبارها‭ ‬قناة‭ ‬العلم،‭ ‬وموحدة‭ ‬القيم،‭ ‬ومجال‭ ‬الاختلاط‭ ‬الطبقي‭ ‬والفئوي‭ ‬وسلم‭ ‬الترقي‭ ‬الاجتماعي‭.‬

والنتيجة‭ ‬الحتمية‭ ‬لتلك‭ ‬الهجمات‭ ‬والمخططات‭ ‬الطويلة‭ ‬النفس‭ ‬أن‭ ‬مدرستنا‭ ‬وجامعتنا‭ ‬العموميتين‭ ‬مرتا‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬حساسة‭ ‬جدا‭ ‬وظرفية‭ ‬دقيقة‭ ‬مست‭ ‬سمعتهما‭ ‬في‭ ‬الصميم‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يقع‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬جائحة‭ ‬كوفيد‭ ‬19‭ ‬قد‭ ‬فتح‭ ‬الباب‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬لعودة‭ ‬الروح‭ ‬إلى‭ ‬وعي‭ ‬المجتمع‭ ‬بأهمية‭ ‬مدرسته‭ ‬العمومية‭ ‬وهي‭ ‬أمه‭ ‬الحنون‭. ‬ويجد‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬الجارف‭ ‬نفسه‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬احتمالين‭:‬

•‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يوظف‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬الجديد‭  ‬خير‭ ‬توظيف‭ ‬لفتح‭ ‬أفق‭ ‬التصحيح‭ ‬المطلوب‭ ‬ومعالجة‭ ‬الاختلالات‭ – ‬التي‭ ‬لا‭ ‬ينكرها‭ ‬إلا‭ ‬جاحد‭- ‬وبالتالي‭ ‬نستثمر‭ ‬المرحلة‭ ‬بحس‭ ‬وطني‭ ‬عال‭ ‬لفتح‭ ‬الغد‭ ‬الواعد‭ ‬باسترجاع‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬العمومية‭ ‬باعتبارها‭ ‬رهان‭ ‬التقدم‭ ‬وقاطرة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬

•‭ ‬وإما‭ ‬أن‭ ‬يُسَاءَ‭ ‬توظيف‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬لإعدام‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬الأمل،‭ ‬وتكسير‭ ‬مجاديف‭ ‬زوارقنا‭ ‬وإغراقها‭ ‬في‭ ‬وهم‭ ‬سحابة‭ ‬صيف‭ ‬سيقع‭ ‬انجلاؤها‭ ‬بمزيد‭ ‬من‭ ‬النقد‭ ‬الأعمى‭ ‬الذي‭ ‬يلصق‭ ‬بالمؤسسة‭ ‬التعليمية‭ ‬كل‭ ‬مشين‭.‬

ليس‭ ‬الغرض‭ ‬هنا‭ -‬كما‭ ‬قد‭ ‬يتوهم‭ ‬البعض‭- ‬أن‭ ‬ندفع‭ ‬في‭ ‬اتجاه‭ ‬التغاضي‭ ‬الجبان‭ ‬عن‭ ‬الاختلالات‭ ‬والكبوات‭ ‬ومناحي‭ ‬القصور‭ ‬المتعددة‭ ‬التي‭ ‬نعرفها‭ ‬حق‭ ‬المعرفة‭ ‬ونعيها‭ ‬كل‭ ‬الوعي‭. ‬وقد‭ ‬سبق‭ ‬لعدة‭ ‬بيانات‭ ‬وبحوث‭ ‬وتقارير‭ ‬وطنية‭ ‬أن‭ ‬وقفت‭ ‬عندها‭ ‬مليا،‭ ‬ونبهت‭ ‬إليها‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬المسؤولية،‭ ‬كتقرير‭ ‬2004‭ ‬للجنة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬تعطَهُ‭ ‬العناية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ضرورية‭ ‬آنذاك‭ ‬بعد‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬تفعيل‭ ‬الميثاق‭ !‬،‭ ‬والتقرير‭ ‬التركيبي‭ ‬لمنتديات‭ ‬الإصلاح‭ ‬سنة‭ ‬2005،‭ ‬وتقرير‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬2008‭ ‬وتقارير‭ ‬المجلس‭ ‬الأعلى‭ ‬للتربية‭ ‬والتكوين‭ ‬الصادرة‭ ‬منذ‭ ‬2013،‭ ‬وكذا‭ ‬تقارير‭ ‬وبيانات‭ ‬الجمعيات‭ ‬المهتمة‭ ‬والنقابات‭ ‬المناضلة‭ ‬وبعض‭ ‬الأحزاب‭ ‬الوطنية‭ ‬والتقدمية‭. ‬ولكن‭ ‬الغرض‭ ‬هنا‭ ‬هو‭ ‬التنبيه‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬الحذر‭ ‬الضروري‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬المضاعف،‭ ‬وهذا‭ ‬الإجهاز‭ ‬المقصود‭ ‬وغير‭ ‬المقصود‭ ‬على‭ ‬المؤسسة‭ ‬العمومية؛‭ ‬لأنه‭ ‬ضار‭ ‬وظالم‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬الانتعاش‭ ‬هذه‭. ‬

إن‭ ‬تثمين‭ ‬هذا‭ ‬الوعي‭ ‬بأهمية‭ ‬المرفق‭ ‬العمومي‭ ‬اليوم‭ ‬وفي‭ ‬مقدمته‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬لا‭ ‬ينبغي‭ ‬إهماله‭ ‬والسماح‭ ‬باندثاره‭ ‬كسحابة‭ ‬صيف‭ ‬عابرة‭. ‬بل‭ ‬يلزم‭ ‬شحنه‭ ‬بطاقات‭ ‬التطور‭ ‬الإيجابي‭ ‬ليلتف‭ ‬الجميع‭ ‬حول‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬باعتبارها‭ ‬قاطرة‭ ‬فعلية‭ ‬للتنمية‭ ‬الشاملة‭. ‬وهذه‭ ‬التعبئة‭ ‬تقتضي‭ -‬فيما‭ ‬تقتضيه‭- ‬تحميل‭ ‬المسؤولية‭ ‬للجهات‭ ‬التي‭ ‬نص‭ ‬عليها‭ ‬الميثاق‭ ‬وألزمها‭ ‬بالانخراط‭ ‬في‭ ‬سيرورات‭ ‬الإصلاح‭. ‬ذاك‭ ‬الإصلاح‭ ‬المنشود‭ -‬الذي‭ ‬لو‭ ‬قدر‭ ‬له‭ ‬أن‭ ‬يطبق‭ ‬منذ‭ ‬سنة‭ ‬2000‭ ‬بشكل‭ ‬مبدع‭ ‬وخلاق‭ ‬وذكي،‭ ‬ووفرت‭ ‬لتطبيقه‭ ‬كافة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬المادية‭ ‬والبشرية،‭ ‬ودعمته‭ ‬التعبئة‭ ‬الشاملة‭ ‬الضرورية‭- ‬لكنا‭ ‬اليوم‭ ‬أمام‭ ‬طفرة‭ ‬قوية،‭ ‬ولخطونا‭ ‬خطوة‭ ‬جبارة‭ ‬نحو‭ ‬الجودة‭ ‬المطلوبة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأطراف‭ ‬لم‭ ‬تتحمل‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬كاملة‭ ‬بحيث‭ ‬بقي‭ ‬قرار‭ ‬التربية‭ ‬أولوية‭ ‬وطنية‭ ‬بعد‭ ‬قضية‭ ‬استكمال‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬قرارا‭ ‬بدون‭ ‬التزامات‭ ‬عملية‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجهات‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬سياسات‭ ‬الوزارات‭ ‬المتنوعة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتمحور‭ ‬بالشكل‭ ‬المطلوب‭ ‬حول‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭/‬الأولوية‭ ‬الوطنية‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬غياب‭ ‬مطلق‭ ‬لسياسات‭ ‬حكومية‭ ‬مندمجة‭ ‬ومتمحورة‭ ‬حول‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭. ‬وبالتالي‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬إصلاح‭ ‬التعليم‭ ‬هَمَّ‭ ‬الحكومَة‭ ‬أو‭ ‬هَمَّ‭ ‬الجماعات‭ ‬المحلية‭ ‬ومجالس‭ ‬الجهات‭ ‬أو‭ ‬هَمَّ‭ ‬الأحزاب‭ ‬أو‭ ‬هَمَّ‭ ‬النقابات‭ ‬أو‭ ‬الجمعيات‭ ‬إلا‭ ‬لماما‭ ‬وناذرا،‭ ‬والناذر‭ ‬لا‭ ‬حكم‭ ‬له‭.‬

فالحديث‭ ‬عن‭ ‬المدرسة‭ ‬المغربية‭ ‬المأمولة‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬أبدا‭ ‬عن‭ ‬التعبئة‭ ‬الوطنية‭ ‬الشاملة‭ ‬لحلفاء‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬العموميتين‭. ‬كما‭ ‬لا‭ ‬ينفصل‭ ‬عن‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬مستلزمات‭ ‬تطوير‭ ‬هذه‭ ‬المدرسة؛‭ ‬وإبداع‭ ‬السبل‭ ‬الكفيلة‭ ‬بإحلالها‭ ‬المكانة‭ ‬التي‭ ‬تستحقها‭. ‬ولن‭ ‬يتم‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬مقرونا‭ ‬بتطبيق‭ ‬مبدأ‭ ‬التعبئة‭ ‬الشاملة‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬مفتاحا‭ ‬أساسيا،‭ ‬وسكة‭ ‬موصلة‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬الجودة‭ ‬التي‭ ‬ينتظرها‭ ‬الجميع،‭ ‬تلك‭ ‬المحطة‭ ‬التي‭ ‬ستكون‭ -‬من‭ ‬دون‭ ‬شك‭- ‬نقطة‭ ‬انطلاقة‭ ‬نحو‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬للبلاد‭.‬

إن‭ ‬الفرصة‭ ‬الذهبية‭ ‬التي‭ ‬تتيحها‭ ‬لنا‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬اليوم‭ ‬لمصلحة‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية‭ ‬المغربية‭ ‬تستلزم‭ ‬من‭ ‬كافة‭ ‬الأطراف‭ ‬تحمل‭ ‬المسؤولية‭ ‬التاريخية‭ ‬لمساعدة‭ ‬هذه‭ ‬المدرسة‭ ‬على‭ ‬استرداد‭ ‬مكانتها‭ ‬وموقعها‭ ‬وإشعاعها،‭ ‬ولا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬الطاقات‭ ‬الهائلة‭ ‬التي‭ ‬تختزنها‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬العموميتين‭ ‬المغربيتين،‭ ‬سواء‭ ‬طاقات‭ ‬التلاميذ‭ ‬والطلبة‭ ‬أو‭ ‬طاقات‭ ‬المدرسين‭ ‬والإداريين‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬مؤسستنا‭ ‬إلى‭ ‬موقع‭ ‬المؤسسة‭ ‬المنافسة‭ ‬والجذابة‭ ‬والمتعددة‭ ‬الأساليب‭ ‬المرجوة‭.‬

إن‭ ‬الفرصة‭ ‬اليوم‭ ‬أضحت‭ ‬سانحة‭ ‬لتجميع‭ ‬حلفاء‭ ‬المدرسة‭ ‬والجامعة‭ ‬العموميتين‭. ‬أولا‭ ‬لحمايتها‭ ‬من‭ ‬الهجمات‭ ‬غير‭ ‬المسؤولة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬التي‭ ‬تدس‭ ‬السم‭ ‬في‭ ‬العسل،‭ ‬وتسوغ‭ ‬الطعن‭ ‬في‭ ‬المصداقية‭ ‬بخطاب‭ ‬ظاهره‭ ‬غيرة‭ ‬على‭ ‬المؤسسة،‭ ‬وباطنه‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬تبقى‭ ‬من‭ ‬صورتها‭ ‬الصامدة‭. ‬وثانيا‭ ‬لدعمها‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬والاقتراحات‭ ‬والإسهام‭ ‬في‭ ‬تجاوز‭ ‬كل‭ ‬الكبوات‭ ‬والاختلالات،‭ ‬والانتصار‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الإرغامات‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬منها‭ ‬المؤسسة‭ ‬العمومية‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬بنياتها‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خارجها‭.. ‬لتستطيع‭ ‬العودة‭ ‬القوية‭ ‬إلى‭ ‬وظيفتها‭ ‬الطبيعية‭ ‬والمفترضة‭ ‬في‭ ‬تقديم‭ ‬تعليم‭ ‬جيد‭ ‬ومجاني‭ ‬وإلزامي‭ ‬لكافة‭ ‬بنات‭ ‬وأبناء‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى