التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا بالمغرب
◆ ذ.علي أشهبون - باحث تربوي

التعليم عن بعد هو ذاك التعليم الذي يتم بين المعلم وتلاميذه عن طريق قنوات الاتصال والتواصل الاجتماعي : كالقنوات التلفزية والتي لا يكون فيها تواصل مباشر، بقدر ما يكون هناك إيصال للمعلومات والدروس إلى التلاميذ، دون جعلهم يتجاوبون مع الدروس عن طريق المشاركة والتفاعل. أو عبر بعض التطبيقات الهاتفية كالواتساب والتي تتيح للطرفين نوعا من التواصل والأخذ والرد.
وسأحاول هنا التطرق الى هذا الشكل من التعليم في زمن محدد وهو زمن الحجر الصحي بالمغرب (منذ منتصف شهر مارس 2020 إلى الآن) وسأقتصر على ما يتعلق بالتعليم الابتدائي العمومي، حتى لا نتيه بين الأسلاك والأنواع التعليمية الاخرى.
لقد أعلنت الوزارة الوصية عن هذا الشكل من التعليم بعد أن فرضت ظروف جائحة كورونا توقف التعليم الحضوري، حفاظا على صحة فلذات أكبادنا وعلى صحة المواطنين عموما. وقد تم ذلك دون تخطيط مسبق ولا برنامج دقيق للعملية شأنه في ذلك شأن مختلف المرافق الوطنية الأخرى التي توقفت بفعل الجائحة. وطبيعي والحالة هذه أن تكون هناك بعض الصعوبات والعراقيل التي رافقت ذلك والتي يمكن أن نجملها في أربع مستويات:
1) على مستوى المرسل: وهو الأستاذ حيث أن هذه العملية تقتضي توفر الاساتذة على قدر كاف من التحكم في الوسائط الالكترونية وهو ما لم توفره الوزارة الوصية للأساتذة عبر تكوينات متخصصة في هذا المجال، رغم أن الوزارة اعتمدت منذ سنوات برنامج (جيني) والذي لم يستفد منه الجميع، خصوصا بعد تبني التوظيف المباشر (التعاقد او اطر الأكاديميات)، مع انعدام التكوين الاساس والمستمر إلا ما كان من بعض الاجتهادات للسادة المفتشين عبر تكوينات رسمية أو موازية. بالإضافة إلى أن التعليم عن بعد عبر القنوات التلفزية لا يشارك فيه إلا القلة القليلة من الأساتذة المختارين لذلك.
2) على مستوى المستقبل: والذي هو التلميذ والأسرة عموما، والتي عانت الكثير مع أبنائها إذ أنها في الكثير من الاحيان وجدت نفسها تتقمص دور المعلم في توضيح وشرح ما لم يفهم من الدروس (هذا متى توفرت على جهاز التلفزة وعلى هواتف من النوع الذي يمكن ان يحمل عليه تطبيق الواتساب، وعلى الانترنيت وكانت شبكة الاتصال تشمل منطقتها….الخ).
3) على مستوى قناة التواصل والتي تنقسم الى:
- القنوات التلفزية وتشمل كل من الرابعة، السادسة ، الأمازيغية والعيون، وكلها تتطلب التوفر اولا على جهاز التلفزيون ثم على تقنية (TNT) للتمكن من التقاط هذه القنوات. وهو ما لا يتوفر لدى كافة الأسر وخصوصا القروية التي تسكن الجبال ومناطق المغرب العميق.
- تطبيق التواصل الاجتماعي (الواتساب) وهذا يتطلب التوفر على هاتف من النوع الذي يستطيع تحميل تطبيقات التواصل الاجتماعي. إضافة الى توفر الانترنيت وكانت المنطقة تشملها شبكة الاتصال.
4) على مستوى مضمون الرسالة: وهي مجموع ما يقدم من معلومات عبر مختلف الدروس، وهنا لابد من التذكير بان مواد التعليم الابتدائي في مجملها غير قابلة للتدريس عن بعد أو على الأقل تطرح صعوبات وإشكالات كثيرة، وخصوصا بالنسبة للمستويين الأول والثاني حيث يكون أساس التعليم هو التعبير والقراءة والكتابة والرياضيات. فكيف يمكن للمعلم ان يقدم درسا في التعبير أو القراءة أو الخط أو الإملاء باعتماد التعليم عن بعد.
ثم ان الدروس عبر القنوات التلفزية هي دروس تقدم لتلميذ افتراضي يتساوى في ذلك تلميذ الوسط الحضري والقروي والتلميذ المستقر في أعالي الجبال وذاك الذي يعيش في الصحراء، مما يسقط عن هذا الشكل من التعليم مبدأ تكافؤ الفرص.
خلاصة القول، أنه يجب أن نكون صرحاء مع أنفسنا و ألا نغطي الشمس بالغربال، ونقول بأن الدراسة استمرت طيلة فترة الحجر الصحي، وبأننا لسنا في عطلة، خصوصا بالنسبة لتلاميذ التعليمين الأولي والابتدائي، لأننا بكل وضوح لا نتوفر على الشروط اللازمة لذلك، وهو ما يمكن ان ننكب عليه لاستخلاص الدروس من خلال هذه التجربة التي حتمتها علينا جائحة كوفيد 19 (كورونا).



