تراجعات وانتهاكات لحقوق الإنسان بطعم الماضي

◆ رشيد الإدريسي

◆ رشيد الإدريسي

سجل الجميع اتساع انتهاكات حقوق الإنسان بالبلاد، سواء في كيفية التعاطي مع حالة الطوارئ الصحية، التي تم إقرارها في إطار مواجهة أزمة كورونا، ولقد تابعنا بقلق التجاوزات والخروقات والشطط في استعمال السلطة في عدد من المناطق، واعتقال ومحاكمة أعداد كبيرة من المواطنين وشباب بشبهة خرق قانون الطوارئ الصحية وتم الزج بهم في السجون، بشكل يتعارض وتوصيات العديد من المؤسسات الدولية التي أوصت بتجنب إجراءات الاعتقال والمحاكمات في مثل هده الظروف، وعدم استغلال الوضع للمس بالحقوق والحريات، وخصوصا أن عددا من الأنظمة السلطوية تتحين الفرصة لشن حملات تستهدف المعارضين والنشطاء والمدونين وفبركة التهم ومحاولة تشويههم والمس بسمعتهم لتصفيتهم سياسيا واجتماعيا، كشكل من أشكال الانتقام من أدوارهم في الحراك الشعبي، كما حصل في مصر مند سنوات، وهو النموذج الذي يسعى البعض في بلادنا لاستنساخه.

قانون 20.22 تكميم الأفواه والسلطوية

لقد‭ ‬أصبحت‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬والرأي‭ ‬مستهدفة‭ ‬وخصوصا‭ ‬بعد‭ ‬تزايد‭ ‬أدوار‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬وخصوصا‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬الشباب،‭ ‬حيث‭ ‬أضحت‭ ‬تلعب‭ ‬أدوارا‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬فضح‭ ‬الفساد‭ ‬والتصدي‭ ‬للمظالم‭ ‬وتحولت‭ ‬لسلطة‭ ‬مضادة‭ ‬قوية‭ ‬وسريعة‭ ‬وفعالة،‭ ‬واتضح‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬شكل‭ ‬انزعاجا‭ ‬كبيرا‭ ‬للقوى‭ ‬الرجعية‭ ‬والسلطوية،‭ ‬التي‭ ‬اعتبرت‭ ‬توسع‭ ‬منسوب‭ ‬الحرية‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الوسائط‭ ‬يقوض‭ ‬أسس‭ ‬الاستبداد‭ ‬وقوته،‭ ‬برزت‭ ‬معها‭ ‬إرادة‭ ‬حقيقية‭ ‬لتشديد‭ ‬الخناق‭ ‬على‭ ‬الحريات‭ ‬وبعودة‭ ‬واضحة‭ ‬للسلطوية‭ ‬والتحكم‭ ‬وللأساليب‭ ‬القمعية،‭ ‬التي‭ ‬عانى‭ ‬منها‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي،‭ ‬وكافح‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬إقرار‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الحقوق‭ ‬والحريات‭ ‬رغم‭ ‬الثمن‭ ‬الباهظ‭ ‬الذي‭ ‬قدمه‭ ‬المناضلون‭ ‬والمناضلات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يشكل‭ ‬مصدر‭ ‬فخر‭ ‬واعتزاز‭ ‬لكل‭ ‬التقدميين‭ ‬والديمقراطيين‭ ‬المغاربة،‭ ‬لقد‭ ‬حاولت‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬20‭/‬22‭ ‬الذي‭ ‬صادقت‭ ‬عليه‭ ‬الحكومة‭ ‬وكانت‭ ‬عازمة‭ ‬على‭ ‬عرضه‭ ‬على‭ ‬البرلمان،‭ ‬استهداف‭ ‬وضع‭ ‬ترسانة‭ ‬قانونية‭ ‬لقمع‭ ‬حرية‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬رغم‭ ‬تعارضه‭ ‬الكامل‭ ‬مع‭ ‬الدستور،‭ ‬ولقد‭ ‬صدم‭ ‬المجتمع‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬لاستغلال‭ ‬الحكومة‭ ‬لظروف‭ ‬حالة‭ ‬الطوارئ‭ ‬الصحية‭ ‬وليس‭ ‬فقط‭ ‬للطابع‭ ‬القمعي‭ ‬والتسلطي‭ ‬والتراجعي‭ ‬لهذا‭ ‬القانون‭ ‬المشؤوم،‭ ‬بل‭ ‬كذلك‭ ‬لكون‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬قدم‭ ‬باسم‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬الاتحادي‭ ‬محمد‭ ‬بنعبد‭ ‬القادر،‭ ‬وهو‭ ‬وما‭ ‬أثار‭ ‬استياء‭ ‬وسخط‭ ‬الأوساط‭ ‬الحقوقية‭ ‬والديمقراطية،‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬أصوات‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاشتراكي،‭ ‬اعتبرت‭ ‬المشروع‭ ‬يتناقض‭ ‬وتاريخ‭ ‬الاتحاد‭ ‬ومكتسبات‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي،‭ ‬ورغم‭ ‬أن‭ ‬المشروع‭ ‬خلق‭ ‬خلخلة‭ ‬داخل‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي،‭ ‬إلا‭ ‬انه‭ ‬كشف‭ ‬مستوى‭ ‬التدهور‭ ‬السياسي‭ ‬وتوسع‭ ‬رقعة‭ ‬النزوع‭ ‬الاستبدادي‭ ‬والتحكمى‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬مقتصرا‭ ‬على‭ ‬مؤسسات‭ ‬وأجهزة،‭ ‬بل‭ ‬أصبح‭ ‬يخترق‭ ‬أحزابا‭ ‬ونخبا‭ ‬كانت‭ ‬بالأمس‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬والحقوق،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬أجهض‭ ‬بسبب‭ ‬الرفض‭ ‬الواسع‭ ‬له،‭ ‬والتعبئة‭ ‬الاستثنائية‭ ‬للرأي‭ ‬العام‭ ‬والقوى‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬رغم‭ ‬ظروف‭ ‬الحجر‭ ‬الصحي،‭ ‬حيث‭ ‬لعبت‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬نفسها‭ ‬دورا‭ ‬محوريا‭ ‬في‭ ‬إسقاطه،‭ ‬لكن‭ ‬هناك‭ ‬مؤشرات‭ ‬أنهم‭ ‬سيعيدون‭ ‬المحاولة‭ ‬من‭ ‬جديد،‭ ‬وما‭ ‬التحقيقات‭ ‬والمتابعات‭ ‬الجارية‭ ‬باعتماد‭ ‬مواد‭ ‬من‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬لتجريم‭ ‬التدوينات‭ ‬وأشكال‭ ‬التعبير‭ ‬عن‭ ‬الرأي‭ ‬سوى‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القوى‭ ‬الرجعية‭ ‬المناهضة‭ ‬للحريات‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬تتربص‭ ‬بالمجتمع‭ ‬لشل‭ ‬حركيته‭ ‬وإشاعة‭ ‬مناخ‭ ‬من‭ ‬الترهيب‭ ‬والقمع‭.‬

الاصطدام مع المنظمات الدولية والأساليب الجديدة في انتهاكات حقوق الإنسان

عكس‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يأمل‭ ‬الديمقراطيون‭ ‬والحقوقيون،‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إطلاق‭ ‬سراح‭ ‬المعتقلين‭ ‬السياسيين‭ ‬ونشطاء‭ ‬الريف،‭ ‬والمدونين‭ ‬وان‭ ‬يتم‭ ‬إيقاف‭ ‬المتابعات‭ ‬والمضايقات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬الحق‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬والتنظيم‭ ‬والتظاهر،‭ ‬وان‭ ‬تحترم‭ ‬الدولة‭ ‬التزاماتها‭ ‬الحقوقية،‭ ‬صعدت‭ ‬الدولة‭ ‬من‭ ‬حملتها‭ ‬وأساليبها‭ ‬القمعية‭ ‬في‭ ‬الشهور‭ ‬الماضية‭ ‬لتستهدف‭ ‬عددا‭ ‬من‭ ‬الحقوقيين‭ ‬والصحافيين‭ ‬والمدونين‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬الصحافي‭ ‬عمر‭ ‬الراضي‭ ‬وسليمان‭ ‬الريسوني،‭ ‬ونشطاء‭ ‬حقوقيين‭ ‬وسياسيين‭: ‬رشيد‭ ‬توكيل،‭ ‬إدريس‭ ‬الخارز‭ ‬وطارق‭ ‬سعود‭ ‬وبشرى‭ ‬الشتواني‭.. ‬وشكل‭ ‬خروج‭ ‬الصحفي‭ ‬حميد‭ ‬المهداوي‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬وحملة‭ ‬التضامن‭ ‬معه‭ ‬رسالة‭ ‬احتجاج‭ ‬قوية‭ ‬على‭ ‬شطط‭ ‬المسؤولين‭. ‬كما‭ ‬تعرضت‭ ‬وقفة‭ ‬الجبهة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بالرباط‭ ‬الخميس‭ ‬23‭ ‬يوليوز‭ ‬للمنع‭ ‬والتضييق‭ ‬والتنكيل‭ ‬بالمناضلين،‭ ‬في‭ ‬خرق‭ ‬سافر‭ ‬للحريات‭ ‬وهي‭ ‬محاولة‭ ‬للجم‭ ‬أي‭ ‬حركية‭ ‬نضالية‭ ‬شعبية‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬لتمتد‭ ‬أيادي‭ ‬التسلط‭ ‬للمناضل‭ ‬الكبير‭ ‬أرسلا‭ ‬إيدر،‭ ‬الذي‭ ‬تعرض‭ ‬للاستنطاق‭ ‬والاستفزاز‭ ‬أمام‭ ‬بيته‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬عون‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬تحدي‭ ‬سافر‭ ‬للقانون‭ ‬والحريات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬موجة‭ ‬سخط‭ ‬واستياء‭ ‬واسع،‭ ‬نظرا‭ ‬لمكانة‭ ‬الرجل‭ ‬السياسية‭ ‬الحقوقية‭ ‬وأدواره‭ ‬سواء‭ ‬في‭ ‬الهجرة‭ ‬آو‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الديمقراطية‭ ‬واليسارية‭. ‬أما‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ (‬أمنيستي‭) ‬حول‭ ‬تقريرها‭ ‬الأخير،‭ ‬بخصوص‭ ‬التجسس‭ ‬على‭ ‬الصحفي‭ ‬عمر‭ ‬الراضي،‭ ‬هذا‭ ‬الصحفي‭ ‬الاستقصائي‭ ‬الذي‭ ‬يشتغل‭ ‬على‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬والملفات‭ ‬الحارقة‭ ‬التي‭ ‬تفضح‭ ‬الفساد‭ ‬والريع‭ ‬والسلطوية‭ ‬في‭ ‬بعدها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬والسياسي،‭ ‬حيث‭ ‬تجري‭ ‬هذه‭ ‬الأيام‭ ‬فصول‭ ‬مسلسل‭ ‬من‭ ‬التضييق‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التحقيقات‭ ‬الماراطونية‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬إطلاق‭ ‬اليد‭ ‬للصحافة‭ ‬الصفراء‭ ‬للتهجم‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الرموز‭ ‬الحقوقية‭ ‬واليسارية‭ ‬بأساليب‭ ‬غير‭ ‬معهودة،‭ ‬بهدف‭ ‬تسفيهها‭ ‬و‭ ‬تشويه‭ ‬سمعتها‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬إشعاعها،‭ ‬والمس‭ ‬بمكانتها‭ ‬وأدوارها،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬الرفيقة‭ ‬نبيلة‭ ‬منيب‭ ‬منسقة‭ ‬فيدرالية‭ ‬اليسار‭ ‬والكاتبة‭ ‬العامة‭ ‬للحزب‭ ‬الاشتراكي‭ ‬الموحد،‭ ‬وكما‭ ‬حصل‭ ‬مع‭ ‬الحقوقية‭ ‬والدولية‭ ‬فتيحة‭ ‬أعرور‭ ‬المقيمة‭ ‬بفرنسا،‭ ‬في‭ ‬عمل‭ ‬خسيس‭ ‬وجبان‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬موقع‭ ‬الكتروني،‭ ‬مما‭ ‬يساءل‭ ‬دور‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬من‭ ‬ضمنها‭ ‬المجلس‭ ‬الوطني‭ ‬للصحافة،‭ ‬الذي‭ ‬توجه‭ ‬له‭ ‬بالنداء‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الصحافيين‭ ‬للتدخل‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬للمس‭ ‬الخطير‭ ‬بأخلاقيات‭ ‬الصحافة‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬بعض‭ ‬المواقع‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬مسخرة‭ ‬للأعمال‭ ‬القذرة،‭ ‬كما‭ ‬يساءل‭ ‬دور‭ ‬المؤسسات‭ ‬الرسمية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬التي‭ ‬لاذت‭ ‬بالصمت‭ ‬لتنضاف‭ ‬إلى‭ ‬صمت‭ ‬وتخاذل‭ ‬بعض‭ ‬التنظيمات‭ ‬الحقوقية‭ ‬والمدنية،‭ ‬مما‭ ‬يعبر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬التعددية‭ ‬السائدة‭ ‬في‭ ‬المجال‭ ‬الحقوقي‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬وسيلة‭ ‬لتمييع‭ ‬العمل‭ ‬الحقوقي‭ ‬وخلط‭ ‬الأوراق‭ ‬ومحاصرة‭ ‬الجمعيات‭ ‬المناضلة،‭ ‬لقد‭ ‬تعرضت‭ ‬أمنيستي‭ ‬لحملة‭ ‬واسعة،‭ ‬وهي‭ ‬التي‭ ‬يسجل‭ ‬التاريخ‭ ‬دورها‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الحريات‭ ‬وحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬ووقوفها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬ضحايا‭ ‬انتهاكات‭ ‬الماضي‭ ‬من‭ ‬بينهم‭ ‬مسئولون‭ ‬وكفاءات‭ ‬تشتغل‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي‭ ‬والنقابي‭ ‬والحقوقي،‭ ‬حيث‭ ‬سجلنا‭ ‬بكل‭ ‬أسف‭ ‬وبمرارة‭ ‬كيف‭ ‬تعاطت‭ ‬هذه‭ ‬النخب‭ ‬بنوع‭ ‬من‭ ‬السلبية‭ ‬المتراوحة‭ ‬بين‭ ‬الصمت،‭ ‬والتأييد‭ ‬المطلق‭ ‬للحملة‭ ‬التي‭ ‬استهدفت‭ ‬أمنيستي‭ ‬وفرعها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬مدير‭ ‬فرعها‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬السكتاوي‭ ‬في‭ ‬ندوة‭ ‬رقمية‭ ‬نظمها‭ ‬حزب‭ ‬الطليعة‭ ‬بطنجة‭ ‬مؤخر‭ ‬قائلا،‭ ‬إنها‭ ‬حملة‭ ‬ظالمة‭ ‬ومتحاملة‭ ‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الأزمة‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬ليست‭ ‬جديدة‭ ‬بل‭ ‬تجددت‭ ‬فصولها‭ ‬مند‭ ‬2014،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اصدر‭ ‬أمنيستي‭ ‬تقريرا‭ ‬حول‭ ‬التعذيب،‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عمليا‭ ‬منع‭ ‬وتضييق‭ ‬شامل‭ ‬لنشاط‭ ‬أمنيستي‭ ‬كفرع‭ ‬وكباحثين‭ ‬حول‭ ‬أوضاع‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بالمغرب،‭ ‬والملاحظ‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأزمة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬تخبط‭ ‬المسؤولين،‭ ‬أنه‭ ‬بدل‭ ‬أن‭ ‬تسود‭ ‬لغة‭ ‬العقل‭ ‬والحكمة‭ ‬والتواصل‭ ‬مع‭ ‬أمنيستي‭ ‬وانشغالاتها،‭ ‬والتي‭ ‬هي‭ ‬انشغالات‭ ‬حقيقية‭ ‬لا‭ ‬تتعلق‭ ‬بالمغرب‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬حيث‭ ‬تبتدع‭ ‬الأنظمة‭ ‬الاستبدادية‭ ‬والقمعية‭ ‬وسائل‭ ‬قمع‭ ‬جديدة‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬التجسس‭ ‬الرقمي‭ ‬على‭ ‬المعارضين‭ ‬والحقوقيين‭ ‬والصحافيين‭ ‬قصد‭ ‬تخويفهم‭ ‬ودفعهم‭ ‬لممارسة‭ ‬الرقابة‭ ‬الذاتية‭ ‬والانعزال‭ ‬والابتعاد‭ ‬عن‭ ‬أي‭ ‬اشتباك‭ ‬أو‭ ‬احتكاك‭ ‬بالقضايا‭ ‬الساخنة،‭ ‬وفي‭ ‬مقدمتها‭ ‬قضايا‭ ‬الفساد‭ ‬والتحكم‭ ‬السياسي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬ومصالح‭ ‬اللوبيات،‭ ‬إن‭ ‬صدور‭ ‬بلاغ‭ ‬لثماني‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬كبيرة‭ ‬ومؤثرة‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬يبرز‭ ‬وجود‭ ‬رفض‭ ‬عام‭ ‬دولي‭ ‬حقوقي‭ ‬لما‭ ‬يجري‭ ‬ببلدنا،‭ ‬حيث‭ ‬عبر‭ ‬البلاغ‭ ‬عن‭ ‬الاحتجاج‭ ‬على‭ ‬القمع‭ ‬المسلط‭ ‬على‭ ‬عمر‭ ‬الراضي‭ ‬و‭ ‬القلق‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬بالمغرب،‭ ‬وهذا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الذين‭ ‬يراهنون‭ ‬على‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ ‬رهانهم‭ ‬خاسر،‭ ‬لأن‭ ‬الحملات‭ ‬الدعائية‭ ‬والتضليلية‭ ‬مصيرها‭ ‬الفشل‭.‬

مأزق المقاربة الأمنية

لقد‭ ‬سعت‭ ‬السلطوية‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬إلى‭ ‬إغلاق‭ ‬قوس‭ ‬الحراك‭ ‬الشعبي‭ ‬ل‭ ‬20‭ ‬فبراير،‭ ‬مستغلة‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬من‭ ‬هجوم‭ ‬مضاد‭ ‬للقوى‭ ‬الرجعية‭ ‬والامبريالية‭ ‬ومن‭ ‬مخططات‭ ‬تفكيك‭ ‬وتخريب‭ ‬وتمزيق‭ ‬الدول‭ ‬وإخضاع‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬انتفضت‭ ‬ضد‭ ‬الاستبداد‭ ‬والفساد‭ ‬والتسلط،‭ ‬لكي‭ ‬تنهج‭ ‬سياسات‭ ‬قمعية‭ ‬وتسلطية‭ ‬تستهدف‭ ‬منها‭ ‬إعادة‭ ‬التحكم‭ ‬في‭ ‬الحقل‭ ‬السياسي‭ ‬والحقوقي،‭ ‬بالموازاة‭ ‬مع‭ ‬نهج‭ ‬ليبرالي‭ ‬متوحش‭ ‬يخدم‭ ‬مصالح‭ ‬الغرب‭ ‬والتبعية‭ ‬ويكرس‭ ‬الخضوع‭ ‬للمراكز‭ ‬الامبريالية،‭ ‬وبما‭ ‬أنها‭ ‬تفتقد‭ ‬إلي‭ ‬مخارج‭ ‬حقيقية‭ ‬للإشكالات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬فإنها‭ ‬ستعتمد‭ ‬المقاربة‭ ‬الأمنية‭ ‬كوسيلة‭ ‬للضبط‭ ‬والتحكم،‭ ‬ولقد‭ ‬أصبح‭ ‬واضحا‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬إرادة‭ ‬للتخلي‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬التعاقدات‭ ‬والالتزامات‭ ‬التي‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المستويات،‭ ‬دستور‭ ‬جديد‭ ‬اعتبر‭ ‬دستورا‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬،هيئة‭ ‬الإنصاف‭ ‬والمصالحة‭ ‬والعدالة‭ ‬الانتقالية‭ ‬وتوصيات‭ ‬شملت‭ ‬مجالات‭ ‬قضائية‭ ‬ودستورية‭ ‬وقانونية‭ ‬وأمنية‭ ‬اعتبرت‭ ‬كإجراءات‭ ‬وتدابير‭ ‬لعدم‭ ‬تكرار‭ ‬انتهاكات‭ ‬الماضي،‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬سببا‭ ‬رئيسيا‭ ‬في‭ ‬إعاقة‭ ‬تطلعات‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي‭ ‬في‭ ‬الحرية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والتقدم‭. ‬إن‭ ‬إدارة‭ ‬الظهر‭ ‬لكل‭ ‬التعاقدات‭ ‬والالتزامات‭ ‬التي‭ ‬قطعتها‭ ‬الدولة‭ ‬هو‭ ‬شيء‭ ‬غير‭ ‬مقبول،‭ ‬ومطروح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬القوى‭ ‬التصدي‭ ‬له‭ ‬وعدم‭ ‬الخضوع‭ ‬للأمر‭ ‬الواقع،‭ ‬أن‭ ‬هدا‭ ‬الخيار‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬فاشل‭ ‬بل‭ ‬مرفوض‭ ‬من‭ ‬طرف‭ ‬مجتمع‭ ‬حيوي‭ ‬وحركات‭ ‬اجتماعية‭ ‬متعطشة‭ ‬للحرية‭ ‬والكرامة‭ ‬والعدالة‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬إن‭ ‬إعادة‭ ‬عقارب‭ ‬الزمن‭ ‬للوراء،‭ ‬واللجوء‭ ‬للخيار‭ ‬الأمني‭ ‬كجواب‭ ‬وحيد‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬هو‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬عجز‭ ‬الطبقة‭ ‬الحاكمة‭ ‬وعمق‭ ‬أزمتها،‭ ‬فالشعب‭ ‬المغربي‭ ‬يتطلع‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬للفوارق‭ ‬الطبقية‭ ‬والفقر‭ ‬والفساد‭ ‬والاستبداد،‭ ‬وإنه‭ ‬لا‭ ‬خيار‭ ‬له‭ ‬ولقواه‭ ‬الحية‭ ‬سوى‭ ‬مواصلة‭ ‬النضال‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬بديل‭ ‬وطني‭ ‬تحرري‭ ‬وديمقراطي‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى