من أجل حوار قطاعي بوزارة التربية الوطنية ممأسس وفاعل ومنتج

◆ د. محمد خفيفي

سمحت‭ ‬جائحة‭ ‬كورونا‭ ‬بعودة‭ ‬النقاش‭ ‬حول‭ ‬التعليم‭ ‬وقضاياه‭ ‬بشكل‭ ‬مخالف‭ ‬ومغاير‭ ‬لما‭ ‬عهدناه‭ ‬سابقا،‭ ‬وقد‭ ‬سجلت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المنابر‭ ‬الإعلامية‭ ‬زخم‭ ‬هذا‭ ‬النقاش‭ ‬الذي‭ ‬شارك‭ ‬فيه‭ ‬كل‭ ‬المهتمين‭ ‬القريبين‭ ‬من‭ ‬القطاع‭ ‬وحتى‭ ‬المتطفلين‭ ‬عليه،‭ ‬بشكل‭ ‬بين‭ ‬أن‭ ‬المسألة‭ ‬التعليمية‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬حاجة‭ ‬اليوم‭ ‬لنقاش‭ ‬مجتمعي‭ ‬يحدد‭ ‬الأولويات‭ ‬ويوضح‭ ‬الأهداف‭ ‬المبتغاة‭ ‬ويضع‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬متواقف‭ ‬حولها‭ ‬تسمح‭ ‬بالانطلاق‭ ‬الفعلي‭ ‬نحو‭ ‬إصلاح‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يتجاوز‭ ‬الاحباطات‭ ‬والخيبات‭ ‬التي‭ ‬منيت‭ ‬بها‭ ‬المنظومة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التجارب‭ ‬السابقة‭ ‬سواء‭ ‬تعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالميثاق‭ ‬الوطني‭ ‬أو‭ ‬البرنامج‭ ‬الاستعجالي‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬تنزيل‭ ‬للقانون‭ ‬الإطار‭.‬

ولسنا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬التذكير‭ ‬بمختلف‭ ‬التقارير‭ ‬الوطنية‭ ‬والدولية‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬على‭ ‬مكامن‭ ‬الخلل‭ ‬والأعطاب‭ ‬الظاهرة‭ ‬والمبطنة‭ ‬التي‭ ‬تعتري‭ ‬نظامنا‭ ‬التعليمي‭ ‬وكشفت‭ ‬إخلافنا‭ ‬لانطلاقة‭ ‬حقيقية‭ ‬تعيد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لمنظومتنا‭ ‬وتهيئنا‭ ‬لاقلاع‭ ‬تربوي‭ ‬يكون‭ ‬داعما‭ ‬لنهضة‭ ‬وتنمية‭ ‬منشودة‭ ‬ننخرط‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تقبل‭ ‬بالتخلف‭ ‬عن‭ ‬الركب‭ ‬والركون‭ ‬إلى‭ ‬المرتبات‭ ‬المتأخرة‭ ‬في‭ ‬التعليم‭. ‬

‭ ‬لذلك‭ ‬نعتقد‭ ‬أن‭ ‬الجائحة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مدخلا‭ ‬لإعادة‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالتعليم‭ ‬وقضاياه،وأن‭ ‬تفتح‭ ‬أوراش‭ ‬حول‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬له‭ ‬علاقة‭ ‬بالتعليم‭ ‬من‭ ‬قريب‭ ‬أو‭ ‬بعيد‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توحيد‭ ‬التصورات‭ ‬وإغنائها‭ ‬،‭ ‬والانطلاق‭ ‬دون‭ ‬،مضيعة‭ ‬للوقت،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التنزيل‭ ‬والانخراط‭ ‬الكلي‭ ‬والمجتمعي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تعليم‭ ‬عمومي‭ ‬جيد‭ ‬،قوي‭ ‬متماسك،‭ ‬حديث،ديمقراطي‭ ‬يحقق‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬ويبني‭ ‬كفاءات‭ ‬الغد‭ ‬التي‭ ‬ستواجه‭ ‬عالما‭ ‬معقدا‭ ‬ومتشابكا‭ ‬تتداخل‭ ‬وتتعارض‭ ‬فيه‭ ‬المصالح‭ ‬وتلهثُ‭ ‬وراء‭ ‬احتكار‭ ‬المعارف‭ ‬والمنافع‭ ‬الاقتصادية‭.‬

لقد‭ ‬كان‭  ‬الهم‭ ‬الأساسي‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬انتشار‭ ‬الوباء‭ ‬هو‭ ‬ضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬التعلم‭ ‬وعدم‭ ‬خلق‭ ‬قطيعة‭ ‬بيداغوجية‭ ‬بين‭ ‬المتعلمين‭ ‬والمدرسين‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬بالوزارة‭ ‬إلى‭ ‬التعجيل‭ ‬باتخاذ‭ ‬قرار‭ ‬التعلم‭ ‬عن‭ ‬بعد‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجي‭ ‬تجند‭ ‬الأساتذة‭ ‬والأستاذات‭ ‬بإمكانياتهم‭ ‬الذاتية‭ ‬لإنجاح‭ ‬المشروع‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬رافقه‭ ‬من‭ ‬انعدام‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬واختلاف‭ ‬في‭ ‬التلقي‭ ‬تحكمت‭ ‬فيه‭ ‬ظروف‭ ‬اقتصادية‭ ‬ومجالية‭ ‬واجتماعية‭.‬

ومع‭ ‬استمرار‭ ‬الوباء‭ ‬بدا‭ ‬أن‭ ‬إشكالية‭ ‬إتمام‭ ‬السنة‭ ‬أصبحت‭ ‬مطروحة‭ ‬وتفترض‭ ‬تدخلا‭ ‬وحلا‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدا‭ ‬بالوزارة‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬استشارة‭ ‬مع‭ ‬النقابات‭ ‬التعليمية‭ ‬الست‭ ‬الأكثر‭ ‬تمثيلية‭ ‬ليتم‭ ‬التوصل‭ ‬والتوافق‭ ‬حول‭ ‬الصيغ‭ ‬المعروفة‭ ‬الآن‭ ‬المرتبطة‭ ‬باجتياز‭ ‬امتحانات‭ ‬الباكلوريا‭ ‬وتحقيق‭ ‬وضمان‭ ‬السلامة‭ ‬للمتعلمين‭ ‬ولكافة‭ ‬العاملين‭ ‬بالقطاع،‭ ‬وإرجاء‭ ‬امتحانات‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬شتنبر‭ ‬القادم‭  ‬وإعطاء‭ ‬الصلاحيات‭ ‬لمجالس‭ ‬الأقسام‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬عملية‭ ‬النجاح‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمستويات‭ ‬الغير‭ ‬إشهادية‭….‬

في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬ظل‭ ‬الصوت‭ ‬النقابي‭ ‬حاضرا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬البلاغات‭ ‬والبيانات‭ ‬التي‭ ‬نشرتها‭ ‬النقابات‭ ‬التعليمية‭ ‬مطالبة‭ ‬بعدم‭ ‬جعل‭ ‬ظرفية‭ ‬كورونا‭ ‬عائقا‭ ‬أمام‭ ‬تدبير‭ ‬ملفات‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭. ‬فقد‭ ‬لا‭ ‬حظ‭ ‬كل‭ ‬المتتبعين‭ ‬بأن‭ ‬تدبير‭  ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬أصابه‭ ‬الشلل،‭ ‬وقد‭ ‬عمدنا‭ ‬كجامعة‭ ‬وطنية‭ ‬للتعليم،‭ ‬الاتحاد‭ ‬المغربي‭ ‬للشغل،‭ ‬في‭ ‬بياننا‭ ‬الأخير‭ ‬إلى‭ ‬المطالبة‭ ‬باستمرارية‭ ‬الادارة‭ ‬وعدم‭ ‬توقفها‭ ‬وعدم‭ ‬اقتصارها‭ ‬على‭ ‬برمجة‭ ‬الدروس‭ ‬عن‭ ‬بعد،‭ ‬وهكذا‭ ‬ذكرنا‭ ‬بأن‭ ‬إخراج‭ ‬المراسيم‭ ‬التعديلية‭ ‬التي‭ ‬تم‭ ‬التوافق‭ ‬حولها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬النور‭ ‬ولا‭ ‬موجب‭ ‬للتأخير‭ ‬الذي‭ ‬ينعكس‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المعنيين‭ ‬بهذه‭ ‬المراسيم‭ ‬ونعني‭ ‬بها‭:‬

ملف‭ ‬الإدارة‭ ‬التربوية‭ ‬سواء‭ ‬المتعلق‭ ‬بالإسناد‭ ‬أو‭ ‬المسلك

ملف‭ ‬المكلفين‭ ‬خارج‭ ‬سلكهم

ملف‭ ‬الترقي‭ ‬بالشهادات

ملف‭ ‬التوجيه‭ ‬والتخطيط

يجب‭ ‬أن‭ ‬نقر‭ ‬أن‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬انتهجته‭ ‬الوزارة‭ ‬مع‭ ‬شركائها‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬كان‭ ‬عائقا‭ ‬أساسيا‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬تصور‭ ‬شامل‭ ‬نسهم‭ ‬من‭ ‬خلاله‭ ‬جميعا‭ ‬في‭ ‬التعبئة‭ ‬الوطنية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المدرسة‭ ‬العمومية،‭ ‬فالوزارة‭ ‬خلقت‭ ‬وضعا‭ ‬مستعصيا‭ ‬الأهم‭ ‬فيه‭ ‬هو‭ ‬فقدان‭ ‬الثقة‭ ‬بين‭ ‬بين‭ ‬كل‭ ‬مكونات‭ ‬العملية‭ ‬التربوية‭ ‬،وفي‭ ‬مقدمتهم‭ ‬الحركة‭ ‬النقابية‭ ‬التعليمية‭….‬لقد‭ ‬أقحمنا‭ ‬في‭ ‬دوامة‭ ‬الانتظاررية‭ ‬لمدة‭ ‬سنوات‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬استثمارها‭ ‬لجعل‭ ‬المدرسة‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬اهتمامنا‭ ‬واشراك‭ ‬الجميع‭ ‬لرفع‭ ‬هذا‭ ‬التحدي‭ ‬ولكن‭ ‬مع‭ ‬الأسف‭ ‬الشديد‭ ‬الوزارة‭ ‬الوصية‭ ‬اختارت‭ ‬نهجا‭ ‬مخرجاته‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬نراه‭ ‬ونعاينه‭.‬

في‭ ‬السياق‭ ‬الذي‭ ‬نتحدث‭ ‬فيه‭ ‬نؤكد‭ ‬أنه‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬أن‭ ‬تعيد‭ ‬الوزارة‭ ‬،انطلاقا‭ ‬من‭ ‬المستجدات‭ ‬التي‭ ‬أفرزتها‭ ‬كورونا،‭ ‬النظر‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬اشتغال‭ ‬الحوار‭ ‬القطاعي،‭ ‬فقراءة‭ ‬نقدية‭ ‬لمساره‭ ‬تبين‭ ‬التعثر‭ ‬المنهجي‭ ‬الذي‭ ‬صاحبه‭ ‬ورافقه‭ ‬لمدة‭ ‬سنوات‭ ‬طوال،‭ ‬يكفي‭ ‬أن‭ ‬نشير‭ ‬إلى‭ ‬واقع‭ ‬القانون‭ ‬الأساسي‭ ‬الأسير‭ ‬بدهاليز‭ ‬الوزارة‭ ‬منذ‭ ‬2013‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تتمكن‭ ‬النقابات‭ ‬حتى‭ ‬من‭ ‬مسودة‭ ‬للاطلاع‭ ‬وإبداء‭ ‬وجهة‭ ‬النظر،مع‭ ‬العلم‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬القانون‭ ‬من‭ ‬شأنه‭ ‬أن‭ ‬يرفع‭ ‬الاحتقان‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الفئات‭ ‬المناضلة‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬حقوقها‭ ‬المهضومة،‭ ‬لذلك‭ ‬المطلب‭ ‬النقابي‭ ‬بالإسراع‭ ‬بإخراج‭ ‬نظام‭ ‬أساسي‭ ‬عادل‭ ‬ومنصف‭ ‬وموحد،‭ ‬له‭ ‬راهنيته‭ ‬التي‭ ‬ستسمح‭ ‬بتصفية‭ ‬الأجواء‭ ‬لخلق‭ ‬دينامية‭ ‬تسهل‭ ‬عمليات‭ ‬تنزيل‭ ‬القوانين‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالإصلاح‭.‬

الحاجة‭ ‬ماسة‭ ‬اليوم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬مضى‭ ‬للتفكير‭ ‬في‭ ‬مأسسة‭ ‬الحوار‭ ‬القطاعي،‭ ‬ليس‭ ‬بإيعاز‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬،كما‭ ‬في‭ ‬رسالته‭ ‬الأخيرة‭ ‬الموجهة‭ ‬للوزراء،‭ ‬ولكن‭ ‬كضرورة‭ ‬ترتبط‭ ‬بإرادة‭ ‬مشتركة‭ ‬بين‭ ‬الجميع‭ ‬لتجاوز‭ ‬التباطؤ‭ ‬الذي‭ ‬يعرفه‭ ‬تدبير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الملفات‭ ‬التي‭ ‬تصل‭ ‬إلى‭ ‬22‭ ‬ملف‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬غرفة‭ ‬الانتظار،وعلى‭ ‬راسها‭ ‬ملف‭ ‬الأساتذة‭ ‬الذين‭ ‬فرض‭ ‬عليهم‭ ‬التعاقد،ومنها‭ ‬المرسوم‭ ‬التعديلي‭ ‬الخاص‭ ‬بالمساعدين‭ ‬الإداريين‭ ‬والتقنيين‭ ‬،والدكاترة‭ ‬العاملين‭ ‬بقطاع‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية،وملفات‭:‬المقصيين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬السلم‭ ‬ومن‭ ‬الدرجة‭ ‬الجديدة،الملحقون‭ ‬التربويون‭ ‬وملحقو‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والإدارة،العرضيون‭ ‬سابقا،المبرزون‭ ‬والمستبرزون،أطر‭ ‬التسيير‭ ‬المالي‭ ‬والإداري،المفتشون،والممونون،ضحايا‭ ‬النظامين‭ ‬فوجي‭ ‬93و94‭ ‬،اساتذة‭ ‬الزنزانة‭ ‬10،أساتذة‭ ‬العاملون‭ ‬بالخارج،التقنيون‭ ‬والمتصرفون‭ ‬والمحررون‭ ‬والمهندسون،‭ ‬المرسبون‭ ‬والمعفيون،الأساتذة‭ ‬العاملين‭ ‬بمختلف‭ ‬مراكز‭ ‬التكوين‭ ‬التابعة‭ ‬لوزارة‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬المربيات‭ ‬والمربيون‭ ‬للتعليم‭ ‬الأولي،أساتذة‭ ‬اللغة‭ ‬الأمازيغية‭…..‬

فئات‭ ‬عديدة‭ ‬تنتظر‭ ‬الإنصاف‭ ‬ورد‭ ‬الاعتبار‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬إنجاز‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬ضمن‭ ‬مسارين‭ ‬متكاملين‭:‬إخراج‭ ‬النظام‭ ‬الأساسي‭ ‬بالشكل‭ ‬الذي‭ ‬يتجاوز‭ ‬الثغرات‭ ‬السابقة،‭ ‬وبلورة‭ ‬تصور‭ ‬جديد‭ ‬للحوار‭ ‬القطاعي‭ ‬تتحكم‭ ‬فيه‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬تؤمن‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬مجال‭ ‬اليوم‭ ‬للتأخر‭ ‬وهدر‭ ‬الزمن‭ ‬التربوي‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬الرهان‭ ‬الأكبر‭ ‬هو‭ ‬ربح‭ ‬معركة‭ ‬التعليم‭ ‬بالحد‭ ‬من‭ ‬الهدر‭ ‬المدرسي‭ ‬المرتفع‭ ‬الذي‭ ‬يجعل‭ ‬العديدين‭ ‬يغادرون‭ ‬المدارس‭ ‬بدون‭ ‬رجعة،‭ ‬والانخراط‭ ‬في‭ ‬الثورة‭ ‬المعرفية‭ ‬التي‭ ‬يشهدها‭ ‬العالم‭ ‬وتثبيت‭ ‬دعائم‭ ‬مدرسة‭ ‬عمومية‭ ‬متطورة‭ ‬دمقراطية‭ ‬يتشرب‭ ‬فيها‭ ‬الجميع‭ ‬قيم‭ ‬المواطنة‭ ‬الحقة،‭ ‬كفيلة‭ ‬بتهييءناشئتنا‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬المستقبلية‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬تسوده‭ ‬المنافسة‭ ‬والصراع‭.‬والدفع‭ ‬بتعليمنا‭ ‬نحو‭ ‬المدرسة‭ ‬الذكية‭ ‬الحاضنة‭ ‬للرقمنة‭ ‬والمتملكة‭ ‬للوسائل‭ ‬التكنولوجية‭ ‬المتطورة‭ ‬التي‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬تفتح‭ ‬المعارف‭ ‬وتطوير‭ ‬المهارات‭ ‬والكفايات‭ ‬بمنهجية‭ ‬علمية‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬تطور‭ ‬النظريات‭ ‬التربوية‭ ‬الحديثة‭.‬

إن‭ ‬هذه‭ ‬القناعة‭ ‬رديفة‭ ‬فهم‭ ‬أن‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬التربية‭ ‬الوطنية‭ ‬هي‭ ‬رافدة‭ ‬الإصلاح،هي‭ ‬جسره،‭ ‬وهي‭ ‬المعول‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬تنزيله‭ ‬وإنجاحه،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تحقيق‭ ‬ذلك‭ ‬إلا‭ ‬برد‭ ‬الاعتبار‭ ‬لها‭ ‬والاهتمام‭ ‬بها‭.‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬الانتياه‭ ‬إن‭ ‬القاعدة‭ ‬الأساسية‭ ‬لمواردنا‭ ‬البشرية‭ ‬اليوم‭ ‬هي‭ ‬شابة‭ ‬بحكم‭ ‬الأعداد‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬يتم‭ ‬توظيفها،‭ ‬وهو‭ ‬معطى‭ ‬يجب‭ ‬استحضاره‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مقاربة‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬توجيه‭ ‬،‭ ‬ومعنى‭ ‬ذلك‭ ‬إعطاء‭ ‬التكوين‭ ‬المستمر‭ ‬والتأطير‭ ‬ما‭ ‬يستحقان‭  ‬من‭ ‬عناية‭ ‬ومن‭ ‬جدية‭ ‬تتجاوز‭ ‬الأخطاء‭ ‬والهفوات‭ ‬التي‭ ‬ارتكبت‭ ‬سابقا‭ ‬وجعلت‭ ‬التكوين‭ ‬المستمر‭ ‬بدون‭ ‬جدوى‭. ‬وقد‭ ‬انتبه‭ ‬القانون‭ ‬الإطار‭ ‬إلى‭ ‬ذالك‭ ‬في‭ ‬مادته‭ ‬السادسة‭ ‬والثلاثين‭” ‬يتعين‭ ‬على‭ ‬السلطات‭ ‬الحكومية‭ ‬ومؤسسات‭ ‬التكوين‭ ‬المعنية‭ ‬أن‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬مراجعة‭ ‬برامج‭ ‬ومناهج‭ ‬التكوين‭ ‬الأساسي‭ ‬لفائدة‭ ‬الأطر‭ ‬العاملة‭ ‬بمختلف‭ ‬مكونات‭ ‬منظومة‭ ‬التربية‭ ‬والتكوين‭ ‬والبحث‭ ‬العلمي‭ ‬ومستوياتها،‭ ‬بقصد‭ ‬تأهيلهم‭ ‬وتنمية‭ ‬قدراتهم،‭ ‬والرفع‭ ‬من‭ ‬أدائهم‭ ‬وكفاءتهم‭ ‬المهنية‭….”‬

وإذ‭ ‬نثمن‭ ‬المجهودات‭ ‬المبذولة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬رقمنة‭ ‬الموارد‭ ‬البشرية‭ ‬وتسهيل‭ ‬الخدمات‭ ‬المقدمة‭ ‬لنساء‭ ‬ورجال‭ ‬التعليم‭)‬البوابة‭ ‬الإلكترونية‭( ‬بفضل‭ ‬جهود‭ ‬العاملين‭ ‬بالموارد‭ ‬البشرية،‭ ‬وبسبب‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬تفعيل‭ ‬الجهوية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الصلاحيات‭ ‬المقدمة‭ ‬اليوم‭ ‬للأكاديميات‭ ‬الجهوية‭ ‬في‭ ‬تدبير‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬ذات‭ ‬الارتباط‭ ‬المباشر‭ ‬بالموظفين‭ ‬والموظفات،‭ ‬فإن‭ ‬العمل‭ ‬المركزي‭ ‬يبقى‭ ‬أساسيا‭ ‬وموجها‭ ‬باعتبار‭ ‬اختصاصاته‭ ‬،‭ ‬وعليه‭ ‬الاعتماد‭ ‬في‭ ‬بلورة‭ ‬منهجية‭ ‬تختار‭ ‬الماسسة‭ ‬والحكامة‭ ‬في‭ ‬تهييء‭ ‬الأجواء‭ ‬لإقلاع‭ ‬تربوي‭ ‬تكون‭ ‬قواعده‭ “‬المسؤولية‭ ‬والشفافية‭ ‬والترشيد‭ ‬والتنسيق‭”.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى