أي حوار اجتماعي في غياب ثقافة الحوار

مند 2012 عرف الحوار الاجتماعي منعرجا ودخل مرحلة التوتر بسبب غياب ثقافة الحوار لدى رئيس الحكومة بنكيران وإرادته تمرير العديد من القوانين الاجتماعية دون إخضاعها للتفاوض مع المركزيات النقابية واستعمال المؤسسة التشريعية بتوظيف الأغلبية البرلمانية، وكان ما يسمى بإصلاح التقاعد نقطة التحول لتدمير الحوار الاجتماعي وضرب مكتسب اجتماعي تاريخي لكافة الموظفين حيث واجهته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالعديد من النضالات من مسيرات وإضرابات عامة وطنية واعتصامات داخل البرلمان وكذلك تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الصندوق المغربي للتقاعد التي خلصت إلى ضرورة إيقاف هذا الإصلاح، لكن بدل العمل على تفعيل قرارات وتوصيات هذه اللجنة تم متابعة ومحاكمة الأخ عبد الحق حيسان عضو المجموعة البرلمانية الكونفدرالية بمجلس المستشارين.
وبنفس الأسلوب تعامل رئيس الحكومة الحالي العثماني حيث استمر تغييب المركزيات النقابية في مناقشة القوانين نموذج تحويل CNOBS إلىCNAMS والقانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين وكذلك برمجة القانون الأساسي للوظيفة العمومية.
أما فيما يتعلق بالتعامل الحكومي مع الملف المطلبي، فالمقترحات كانت دون مستوى الانتظارات العمالية لا في ما يتعلق بتحسين الدخل للموظفين وكافة الأجراء خاصة أمام الرفع من مساهمات التقاعد 4% وتدني القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار وغياب العدالة الاجتماعية، حيث تم اقتراح 300 درهم للموظفين ذوي السلاليم الدنيا إلى السلم 10 الدرجة الخامسة، ورغم هزالتها فهي تستثني باقي الموظفين ما فوق السلم 10 الدرجة الخامسة ودون الرفع من الحد الأدنى للأجر في القطاع الصناعي والخدماتي.
وكذلك دون تنفيذ الالتزامات المتضمنة في اتفاق 26 ابريل 2011 وخاصة الدرجة الجديدة والتعويض عن المناطق النائية والتوحيد التدريجي للحد الأدنى للأجر SMIC مع SMAG، أمام استمرار ضرب الحريات النقابية، وعدم احترام مقتضيات مدونة الشغل ومتابعة ومحاكمة العديد من الأطر النقابية وعلى رأسهم عبد الحق حيسان، وعبد الله رحمون. وهو الشيء الذي رفضته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وانسحبت مما سمي بالحوار الاجتماعي ودخلت الكونفدرالية في برنامج نضالي مباشرة بعد المؤتمر الوطني السادس بدءا بمسيرة احتجاجية وطنية بالسيارات إلى طنجة يوم 15 يناير 2019 تم الإضراب العام ليوم 20 فبراير 2019 والمسيرات الاحتجاجية الجهوية والإقليمية يومي23 و24 فبراير2019 إضافة إلى الإضرابات القطاعية في التعليم والجماعات الترابية.
وأمام هذا الاحتقان الاجتماعي وانحباس الحوار الاجتماعي واستمرار التوتر في قطاع التعليم جاء تدخل وزير الداخلية كممثل للدولة للبحث عن إمكانيات الخروج من هذه الأزمة الاجتماعية ومحاولة إرجاع الحوار الاجتماعي وإخراجه من النفق.
وتقدمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمطالب عادلة ومشروعة وبمقترحات عملية لإعادة الثقة للحوار الاجتماعي ولإنصاف الطبقة العاملة يمكن تلخيصها فيما يلي :
– الدولة مطالبة باتخاذ مبادرات وإجراءات فعلية وجريئة لتصفية الأجواء الاجتماعية ومعالجة الاحتقان الاجتماعي خاصة :
- إطلاق سراح المعتقلين
- إيقاف مسلسل المتابعات والمحاكمات التي تستهدف النقابيين وتسوية النزاعات الاجتماعية.
- تسوية ملف الأساتذة الذي فرض عليهم التعاقد ورد الاعتبار للحوار الاجتماعي من خلال :
- تحسين الدخل أمام تجميد الأجور وارتفاع تكلفة الحياة على أساس أن يكون شاملا يمس جميع الموظفين بدون استثناء، وكذلك أجراء القطاع الخاص على مستوى الأجور والتعويضات العائلية.
- تنفيذ الالتزامات المتضمنة في اتفاق 26 أبريل 2011.
- تسوية النزاعات الاجتماعية بالعديد من الأقاليم وإرجاع المطرودين وإيقاف المحاكمات واحترام الحريات النقابية.
- التزام الحكومة بإحالة كل القوانين الاجتماعية على طاولة الحوار الاجتماعي والتفاوض في شانها والبحث عن صيغة توافقية مع المركزيات النقابية قبل عرضها على البرلمان مع إرجاع ملف التقاعد إلى التفاوض
- مأسسة الحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف على جميع المستويات المركزي والقطاعي والترابي بسن قانون إطار لتنظيمه وديمومته وتنفيذ التزاماته حتى لا يبقى خاضعا لمزاج أية حكومة.
وبعد العديد من اللقاءات بين الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مع وزير الداخلية وبعد اللقاء الثلاثي الأطراف تم الاتفاق على نقطة تحسين الدخل على أساس مواصلة الحوار حول باقي النقط من أجل التوصل الى اتفاق اجتماعي قبل فاتح ماي 2019 لكن بعدما توصلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمقترح الاتفاق سجلت وبعثت ملاحظاتها الى وزير الداخلية والتي يمكن تلخيصها فيما يلي :
– كل الإجراءات المتعلقة بتحسين الدخل يجب أن تصرف ابتداء من فاتح ماي 2019.
– تضمين مشروع اتفاق تنفيذ ما تبقى من التزامات 26 أبريل 2011 وعلى رأسها الدرجة الجديدة لكل الفئات خلال مدة الاتفاق.
– الالتزام بإحالة كل مشاريع القوانين الاجتماعية والمتعلقة بمجال الشغل على اللجنة الوطنية للحوار الاجتماعي الثلاثي الأطراف.
– الالتزام بمراجعة الضريبة على الدخل وإعفاء معاشات المتقاعدين، في مشروع القانون المالي 2020.
وبالتالي فإن التوقيع على أي اتفاق رهين بتعامل الحكومة مع هذه المقترحات الكونفدرالية.


