قلعة السراغنة: أسواق نموذجية خاوية على عروشها

عرفت مدينة قلعة السراغنة في السنوات الأخيرة، كغيرها من المدن المغربية، ظاهرة تكاثر الباعة المتجولين، و هو أمر بات طبيعيا في غياب فرص للشغل أو قطاعات مهيكلة أو شركات إنتاجية، حتى امتلأت ساحات المدينة وشوارعها وأزقتها بهؤلاء الباعة، مما يتسبب في عرقلة السير وانتشار أسواق عشوائية تحولت إلى مجال للاستغلال من طرف المسؤولين، بل باتت تشكل كتلا انتخابية تحت الطلب. و قد صرح عدد منهم لجريدة الطريق بالقول: << عددنا يزداد كلما قربت الانتخابات ونصوت تحت الطلب >> و صرح آخرون “باش نبقاو نبيعو و نشريو في الشوارع خاصنا ندورو “>>. و لمواجهة هذه الظاهرة أقدمت بلدية قلعة السراغنة والمصالح الإقليمية على إحداث أسواق نموذجية، في إطار البرنامج الحضري الذي يستهدف 12 مشروعا، رصد لها غلاف مالي إجمالي وصل إلى 6ر6 مليون درهم، منها 4ر6 مليون درهم كتمويل من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، من أجل محاربة الأسواق العشوائية والحد من احتلال الملك العمومي بالمدينة وإدخال الباعة المتجولين لهذه الأسواق ، التي بلغ عددها 4 ، وهي: سوق عواطف ، سوق جنان بكار ، سوق الهناء 1 و سوق جنان الشعيبي . وقد رصدت لهذه الأسواق اموال طائلة ، منها بمبلغ :1.600.000 درهم للسوق النموذجي عواطف، و مبلغ 900.000 درهم لتتمة أشغال سوق الهناء 1 بالإضافة إلى المبالغ الأولى ، وبناء سوق جنان الشعيبي بمبلغ 2.300.000 و قد سبق أن تم بناء سوق “الجوطية “” باجنان اشعيبي ” بمبلغ 899.987,82 درهم، إلا أنه و بالرغم من صرف هذه المبالغ ، فإن هذه الأسواق ظلت خاوية على عروشها ، بعد أن تبين بان بعضها لا ينسجم و متطلبات المهن المعنية أو أنها توجد في مناطق غير مشجعة بالنسبة للساكن ، مثل سوق حي الهناء الخاص لبائعي الملابس و الأحذية و غيرها ، حيث اكتشف المهنيون بأن السوق المخصص لهم عبارة عن مجموعة أقفاص لا تسمح بممارسة التجارة بشكل سليم ، مما جعلهم يغادرون هذا السوق و العودة إلى حي إمليل الذي يحتلون شوارعه و ساحاته. أما سوق الهناء 1 المخصص للخضر و الفواكه و ما يرتبط بها ، فقد غادره عدد من المهنيين من بائعي الخضر و الفواكه بعد عملية إنزال لأشخاص ، من طرف المسؤولين عن الشأن المحلي، لم يكونوا قد شملهم الإحصاء الذي تم اعتماده لبناء المشروع، الشيء الذي جعله يعرف فوضى واستغلال النفوذ والسمسرة في إسناد الأماكن داخل السوق و المضاربات والريع. أما الأسواق المتبقية فإنها ما تزال بين من سيكون له الحق فيها، لأن جهات تستغل نفوذها من أجل فرض أسماء خارج اللوائح المعتمدة. إن بناء أسواق من هذا النوع، في غياب استراتيجية مبنية على دراسة علمية تستحضر الواقع وكل الشروط الضرورية المساعدة على تحقيق النتائج الإيجابية ، و في غياب الاستشارة مع المهنيين و غياب المقاربة التشاركية مع المؤسسات المعنية بالأمر، من غرف مهنية وغيرها، وتحديد الأماكن الإستراتيجية المناسبة للسكان ولحركة المرور ، مع مراعاة شروط مزاولة المهن.
أن واقع هذه الأسواق يعكس بالملموس الارتجالية بعينها، حيث يكون مصير مثل هذه المشاريع الفشل مما يزيد الوضع تأزما. لكن الأخطر من ذلك هو تحويل هذه الأسواق إلى ريع انتخابي ومالي و تبديد أموال طائلة من ميزانية الجماعة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لتكون النتيجة في النهاية هي إعادة انتشار الباعة المتجولين في الشوارع وفي الأزقة في ظروف أكثر كما سوءا مما عليه الوضع عليه في السابق، قبل إحداث تلك الأسواق النموذجية الفاشلة.


